مناع القطان
379
مباحث في علوم القرآن
2 - أحكام القرآن لابن العربي أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن أحمد المعافري الأندلسي الإشبيلي . من أئمة علماء الأندلس المتبحرين . وهو مالكي المذهب . وكتابه « أحكام القرآن » أهم مرجع للتفسير الفقهي عند المالكية . وابن العربي في تفسيره رجل معتدل منصف ، لا يتعصب لمذهبه كثيرا ، ولا يتعسف في تفنيد آراء المخالفين كما فعل الجصاص ، وإن كان يتغاضى عن كل زلة علمية تصدر من مجتهد مالكي . وهو يذكر آراء العلماء في تفسير الآية مقتصرا على آيات الأحكام ، ويبين احتمالاتها المختلفة لدى المذاهب المتعددة ، ويفرد كل نقطة في تفسير الآية بعنوان . فيقول : المسألة الأولى . . المسألة الثانية . . وهكذا ، وقلما يقسو في الرد على مخالفيه ، كقوله مثلا في تفسير قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . 6 - المائدة ) « المسألة الحادية عشرة » قوله عز وجل ( فَاغْسِلُوا ) وظن الشافعي - وهو عند أصحابه معد بن عدنان في الفصاحة بله أبي حنيفة وسواه - أن الغسل صب الماء على المغسول من غير عرك ، وقد بينا فساد ذلك في مسائل الخلاف ، وفي سورة النساء ، وحققنا أن الغسل مس اليد مع إمرار الماء أو ما في معنى اليد » « 1 » . ويحتكم ابن العربي في تفسيره إلى اللغة في استنباط الأحكام . وينفر من الإسرائيليات ، ويتعرض لنقد الأحاديث الضعيفة ويحذر منها . والكتاب مطبوع عدة طبعات ، منها طبعة في مجلدين كبيرين ، ومنها طبعة في أربع مجلدات ويتداوله العلماء .
--> ( 1 ) انظر صفحة 232 ج 1 .